حزب الله – المعارضة – إسرائيل: قراءة لكلمة الرئيس جوزيف عون

نوفمبر 22, 2025

A-

A+

بمناسبة ذكرى الاستقلال، ألقى الرئيس اللبناني جوزيف عون خطابًا يمكن وصفه بأنه الأكثر حساسية منذ توليه الرئاسة، لكونه تطرّق إلى الملفات الأكثر تعقيدًا في الواقع اللبناني، من السلاح، إلى المفاوضات، إلى الصراع مع إسرائيل، إلى موقع لبنان الإقليمي.

وفي خطابه، أشار جوزيف عون إلى “استعداد الدولة لتكليف اللجنة الخماسية التأكد في منطقة جنوب الليطاني من سيطرة القوى المسلحة اللبنانية وحدها وبسط سلطتها بقواها الذاتية”، في إشارة إلى لجنة مراقبة وقف إطلاق النار التي تضم، إلى فرنسا والولايات المتحدة وقوة الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، ممثلين للجيشين الإسرائيلي واللبناني.

حاول الرئيس عون توجيه رسالة مباشرة ولكن غير مُسمّاة لحزب الله، داعيًا إياه إلى الخروج من “حالة الإنكار” والتخلّي عن “وهم فائض القوة”. أراد أن يقول للحزب: “شكرًا على التضحيات، لكن الزمن العسكري انتهى، والمنطقة تغيّرت”.

رسالته هذه ليست فقط مقاربة سياسية، بل أيضًا دعوة واضحة لإعادة تنظيم علاقة الحزب بالدولة، وإسقاط معادلة “الدويلة داخل الدولة”.

لكن هل سيتلقّى الحزب هذه الرسالة بصدر رحب، خصوصًا في ظل الحساسية الحالية واعتباره أن أي تشكيك بـ«سلاح المقاومة» هو جزء من محاولة الضغط عليه؟

حاول الرئيس طمأنة الشيعة بأن إنهاء سلاح الحزب لا يعني تهميش الطائفة، وشدّد على أن الشيعة جزء أساسي من النظام والدولة، وأن مشاركتهم السياسية محفوظة بالدستور.

ورغم محاولته التمييز بين “الحزب” و“الطائفة”، عاد الرئيس في الخطاب ليضع الفريق المعارض لحزب الله وكأنه ضد الشيعة كطائفة كاملة.

وبالطبع، هذه المقاربة مرفوضة وغير مسؤولة، لأن معارضة حزب الله لا تعني بأي شكل معاداة الطائفة الشيعية أو الرغبة في إلغائها.

فالخلط بين الحزب والطائفة هو من صلب المشكلة السياسية في لبنان، وليس من حلولها، ومثل هذا الخطاب يُضعف أي محاولة حقيقية لبناء دولة، لأنه يعيد شيطنة كل طرف عبر الطائفية بدل تعزيز المواطنة.

الرسالة الثالثة التي وجّهها عون في خطابه كانت إلى إسرائيل، إذ قدم عرضًا سياسيًا واضحًا: لبنان مستعد للتفاوض “على أبعد من الاتفاقات السابقة”، شرط الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، وإطلاق الأسرى، ووقف الاعتداءات، واستكمال الترسيم.

والرسالة الأساسية: لا داعي لحروب جديدة، فلبنان يريد الحلول الدبلوماسية.

هذا الطرح يُعدّ خطوة متقدمة جدًا مقارنة بكل الخطابات اللبنانية السابقة، ويبدو مصمّمًا لإعادة إظهار لبنان أمام واشنطن كشريك قابل للتفاوض، لا كبؤرة اشتباك.

أما الرسالة الرابعة، فتوجّه بها إلى الدول العربية والدولية، قائلًا بوضوح إن “الدولة اللبنانية تقوم بواجباتها، وتحترم الاتفاقات الدولية، ومستعدة لبسط سيادتها الكاملة”.

الأكيد أن خطاب الرئيس جوزيف عون في عيد الاستقلال هو الأكثر جرأة منذ توليه الرئاسة، لأنه فتح مواجهة سياسية مباشرة مع حزب الله، وقدّم طرحًا تفاوضيًا لإسرائيل، وحاول طمأنة الشيعة، ووجّه رسائل طمأنة للدول العربية والغربية.

لكن نقطة الضعف تكمن في غياب القدرة الفعلية على تحويل هذا الكلام إلى واقع.